عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
403
اللباب في علوم الكتاب
والشّهوة [ بغير علم ، وهذه الآية تدلّ على أن التقليد حرام ؛ لأنّه قول بمحض الهوى والشّهوة ] « 1 » ثم قال : « إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ » أي : هو العالم بما في ضمائرهم من التعدّي ، وطلب نصرة الباطل ، والسّعي في إخفاء الحقّ ، وإذا كان عالما بأحوالهم وقادرا على مجازاتهم فهو تعالى يجازيهم عليها والمقصود منه التّهديد والتخويف . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 120 ] وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِما كانُوا يَقْتَرِفُونَ ( 120 ) لما بين أنّه فصّل المحرّمات ، أتبعه بما يجب تركه بالكلّيّة ، والمراد به : ما يوجب الإثم ، وهي الذّنوب كلّها . قال قتادة : المراد « بباطنه وظاهره » : علانيته وسرّه . وقال مجاهد : ظاهره ممّا يعمله الإنسان بالجوارح من الذّنوب ، وباطنه : ما ينويه ويقصده بقلبه ؛ كالمصرّ على الذّنب « 2 » . وقال الكلبيّ : ظاهره : الزّنا ، وباطنه المخالة « 3 » ، وأكثر المفسّرين على أنّ ظاهره : الإعلان بالزّنا ، وهم أصحاب الرّايات ، وباطنه : الاستسرار ، وكانت العرب يحبّون الزّنا ، وكان الشّريف يستسرّ به ، وغير الشّريف لا يبالي به ، فيظهره . وقال سعيد بن جبير : ظاهر الإثم : نكاح المحارم ، وباطنه : الزّنا « 4 » . وقال ابن زيد : ظاهره : التّعرّي من الثياب في الطّواف والباطن : الزّنا « 5 » ، وروى حيّان عن الكلبي - رحمه اللّه - ظاهر الإثم : طواف الرّجال بالبيت نهارا عراة ، وباطنه : طواف النّساء باللّيل عراة « 6 » . وقيل هذا النّهي عام في جميع المحرّمات ، وهو الأصحّ ؛ لأن تخصيص اللّفظ العام بصورة معيّنة من غير دليل ، غير جائز ، ثم قال : « إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِما كانُوا يَقْتَرِفُونَ » والاقتراف : الاكتساب كما تقدّم ، وظاهر النّصّ يدلّ على أنّه لا بدّ وأن
--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 5 / 323 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 3 / 78 ) وعزاه لابن المنذر وأبي الشيخ . ( 3 ) انظر البحر المحيط لأبي حيان ( 4 / 214 ) . ( 4 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 5 / 324 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 3 / 77 - 78 ) وعزاه لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم . وانظر البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي ( 4 / 214 ) . ( 5 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 5 / 324 ) وذكره أبو حيان في « البحر المحيط » ( 4 / 214 ) . ( 6 ) ذكره البغوي في تفسيره 2 / 127 .